حيدر حب الله

39

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

هذا الفهم للمهدويّة ، فسوف تظلّ المهدويّة ضرورةً ، ولن يُغني عنها الإصلاح الاجتماعي ونحوه . وأمّا أنّ الصحيح ما هو ، فما أفهمه من فكرة المهدويّة في تراث المسلمين هو المعنى الأوّل ، وأراه الأوفق بالنصوص ، وأمّا هل يتمكّن البشر من تحقيق العدالة الأتمّ والتكامل الإنساني الأكمل على مختلف الصعد دون وجود الإمام ، فهذا يحتاج لإثبات ، وإلا فسيظلّ مجرّد افتراض ، والافتراضاتُ لا تُثبت نفسَها . وهذا الكلام كلّه إنّما هو في منطق الضرورات ، لكن لنفرض أنّ المهدويّة لم نتمكّن من إثبات كونها ضرورة ، إلا أنّ هذا لا يُثبت بطلانها ، وأنّها لن تقع ، فنفي الضرورة عن وجود شيء بهذا المعنى ، لا ينفي تحقّقه الخارجي ما دام خياراً من الخيارات . 696 - منهج التعامل مع علم العرفان الإسلامي * السؤال : من خلال محاضراتك عن الولاية العرفانيّة وجولتك في كتبهم ، كيف ترى المشهد الآن ؟ فهل ما تزال تجد نفسك أقرب إلى الفقهاء في فهمك لهم أو افترقت عنهم كثيراً ؟ * المحاضرات المتواضعة التي ألقيتُها لم تكن تعبّر سوى عن محاولة بسيطة لتوضيح بعض الأفكار التي طرحها العرفاء والمتصوّفة في موضوع الولاية والإنسان الكامل ، ولكن لأنّنا غير معتادين على أن يقوم شخص غير مقتنع بفكرة ، بشرحها بطريقة حيادية وكأنّه يتماهى مع أنصارها والمدافعين عنها ، لهذا قد نظنّ أنّ مثل هذه المحاضرات تعكس اقتناع صاحبها بما جاء فيها . والحقيقة إنّ الأمر ليس كذلك ، فكثيرٌ ممّا جاء في نظريّة الإنسان الكامل والحقيقة المحمديّة